خالد فائق العبيدي
64
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
فزوجان رتوق كهربائية : وهي الذرات وتعريفها الجسد الواحد لكتلتين مختلفتين مستقلتين وملتصقتين ببعضهما التصاقا متلامسا أو غير متلامس ، فالذرة هي رتق من زوجين اثنين من وحدات الطاقة الكهربائية السالبة والموجبة والتي أبسطها الرتق الخاص بذرة الهيدروجين التي تتكون من إلكترون واحد سالب الشحنة يدور حول نواة الذرة ، وبروتون واحد موجب الشحنة داخل النواة . . . رتوق مادية : وهذا النوع من الرتوق في السماء والأرض هو الجسد الواحد من رتقين اثنين أو أكثر من الرتوق الكهربائية من المتشابهات منها أو المختلفات ، وأبسط صورها هو جزءي المادة ، والذي هو عبارة عن رتق مادي لذرتين أو أكثر متشابهات أو غير متشابهات . . . وأما الفتق في القرآن الكريم فهو ( فعلا ) فصل كتل الرتوق الكهربائية والمادية دون فقد لمكوناتها . وأما طرق ووسائل هذا الفتق فيختلف حسب نوع الرتق المعني بالفصل ، فتختلف الفتوق للرتوق الكهربية عن صاحبتها الرتوق المادية « 1 » . . ويؤيد هذا التوجه ما ذكرناه في الآيات المتعلقة بكلمة ( الفلق ) ، إذ أن من ضروب البلاغة القرآنية ما يعرف بالبديع ومن فنونه المشاكلة ، المزاوجة ، مراعاة النظير - وهو التناسب والتوفيق - كما في قوله تعالى : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) ( الرحمن : 5 - 6 ) ، وكذلك العكس ، التورية ، والجمع مع التفريق والتقسيم كقوله تعالى في سورة الشورى ( 49 ) : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) وغيرها من أصناف البلاغة القرآنية « 2 » . . كما وأنه ليس من البلاغة عطف الشيء على نفسه خصوصا في الآيات التي تعدد آلاء اللّه تعالى المتنوعة ، فالحب والنوى هي من نفس الأصناف وهو الزرع رغم اختلاف تصانيفها النباتية - وهذا إعجاز علمي في مجال علم النبات - وعليه فإن زاوية النظر إلى الآية تكون أشمل إذا ما كان الجمع هنا لغرض التقسيم والتفريق والتفصيل بمعنى أن النوى هنا هو أصل كل المواد حيها وميتها وهي الذرة ونواتها . ومن هنا يتبين لنا أن المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة ( فالق ) وهي على وزن فاعل هو شاق أو فاصل ، وكلمة
--> ( 1 ) د . خالد العبيدي ، ( المنظار الهندسي للقرآن الكريم ) ، دار المسيرة ، عمان . ( 2 ) التلخيص في علوم البلاغة للقزويني ، دار الكتب العلمية ، بيروت .